السيد كمال الحيدري
5
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين . أمّا بعد ، فمن الواضح أنّ الروحانيّة مأخوذةٌ من الروح ، وأنّ الروح وجودٌ مجرّدٌ عن المادّة كما ثبت في محلّه ، فالروحانيّة قد تطلق ويراد بها ما يقابل المادّيّة والجسميّة ، وليست هي المقصودة هنا - وإن كانت جزءاً من حقيقتها - وإنّما نريد بها الجانب المعنويّ الذي يمثّل الحقيقة المطلوبة من وراء ظاهر الأشياء . فالصلاة - مثلًا - بأركانها المخصوصة لها روحانيّةٌ ومعنويّةٌ وراء صورتها وهيئتها ، وهكذا سائر العبادات الأخرى ، وفي هذه الدروس لا نريد تبيين الأركان والأجزاء والشروط المخصوصة لكلّ عبادةٍ ، وإنّما نريد الوقوف على بيان الحقائق المعنويّة الكامنة وراء هذه الصور والأفعال الظاهريّة ، ونورد مثلًا قول الإمام أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : « الصلاة قربان كلّ تقيّ » ، فهو لا يريد بقوله أركانها وأجزاءها الظاهريّة فقط ، وإنّما المقصود الأصلي من الصلاة هو الجانب المعنوي الذي تشتمل عليه هذه الأفعال . من هنا حاول عزيزي الدكتور طلال الحسن - وفّقه الله تعالى - أن يسلّط في هذه الومضات المعنويّة الضوء على الجوانب الخفيّة في العبادات والتي تمثّل روحها وحقيقتها ، وأنّها هي المطلوبة أوّلًا وبالذات ، ولكن لابدّ من الالتفات إلى أنّ هذه الحقائق المعنويّة لا يمكن تحصليها بدون الإتيان بالعبادات على أشكالها وصورها وهيئاتها الشرعيّة . وفي الختام أرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفّقه لإكمال البحث في هذه السلسلة التي بدأها بهذه الحلقة ، إنّه وليّ التوفيق . كمال الحيدريّ 7 / ذي الحجّة / 1434